شحاتين ستريو

قلة وعي أم استغلال لطيبة الناس أم تلاعب بعواطفهم أم جميع ما سبق؟ في وجهة نظري هي كل ما سبق ذكره.
لماذا يصرّ الناس على إلقاء أموالهم في أحضان “الشحاتين” ويبخلون بها عن ذي القربي بالرغم من كل التحذيرات الحكومية والغير حكومية لهذه الظاهرة المنتشرة في كل شبر من تراب وطننا الغالي؟
كل الدراسات والتقارير التي نشرت تدل على أن ما يزيد عن 90 في المئة من “الشحاتين” هم في الواقع وبصريح العبارة “نصّابين”. ملاحظتي الشخصية أن معضم من رأيته “يشحت” هو بصحة جيدة تمكنه من العمل والكف عن سؤال الناس.
ملاحظتي الشخصية الثانية عن السبب وراء انتشار هذه الظاهرة هو أن الحصول على المال من هذه المهنة سهل وسريع وبقدر وفير جدا.
صليت في مسجد الحي صلاة العشاء يوما، وعندما انتهى الإمام من صلاته قفز “الشحات” من مكانه في الصف الأول ووقف أما الناس في الجهة اليمنى من المسجد وتحدث بكلام لم أفهمه وبكى كالعادة بكاء المستجدي وعندما انتهى من كلامه، قفز “شحات” آخر ووقف عن يسار المصلين وكرر نفس كلام صاحبة وبكائه وكأنه صداه. الموقف كله جعلني أفكر في أنني أمام “شحات” ستريو بسماعتين.
لم أذكر ما قلته تشمتا بأصحاب الحاجة، ولكن لعلمي بأن هذين الشحاتين لم يكونوا أصحاب حاجة.
نظريا وعمليا، الموقف يثبت أن نشر الوعي بين الناس أثره ضعيف، فالناس لا تسمع وإذا سمعوا لا يعوا ما قيل لهم. والموقف يثبت أنه من السهولة التلاعب بعواطف الناس في هذا البلد لدرجة أن الناس من الطيبة بمكان تجعله يرمي نقوده دون أن يحسب لها حسابا.
أبواب الخير واسعة، والجهات المعنية بهذه الأمور معروفة وليس فعل الخير محصورا في رمي النقود لأناس ليسوا من أهل الحاجة.

May 12th, 2008 - Posted in Articles | | 2 Comments