جات الحزينة تفرح

جاء في قناة الجزيرة “تعيين مئات النسوة أئمة مساجد”.
أين هذا؟
إنه في بلاد الشيش كباب.
هل قناة الجزيرة تكذب؟ ربما وربما لا خاصة وأن الخبر منقول عن جريدة أمريكية.
أثناء إجراء الانخابات التركية لاختيار رئيس البلاد وأثناء الأزمة التي افتعلهتا المعارضة العلمانية بغية إفساد أجواء الانتخابات للحيلولة دون أن يترأس تركيا أحد له ميول إسلامية، خرجت العديد من الأصوات الدينية والغير دينية في بلادنا وغيرها بالاستفادة من التجربة التركية وجعلها مثلا يحتذى به في أمور السياسة وخاصة تجربة حزب العدالة والتنمية وقدرته على السيطرة التامة على معضم كراسي الحكومة التركية بالرغم من أن الحزب يقوم على خلفية إسلامية علمانية كما ينادي أعضاء الحزب.
فما هو رأي المنادين بالتقليد التركي الآن؟

جاء أيضا في الخبر أن تركيا تعمل على إعادة تفسير القرآن وفلترة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لتكون متوافقة مع ما يريده الغرب من تسامح الدين الإسلامي مع العادات الغربية النموذجية والمتمثلة في الربا والزنا وشرب الخمر وقطيعة الرحم.
التفسير الجديد سيلغي مفهوم القصاص مثل إعدام القاتل وقطع يد السارق، أي أن التفسير الجديد سيمسح آية بأكملها من القرآن تقول (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب). لا أعتقد أن الأتراك سيصبحوا من أولي الألباب إن أقروا ذلك.

أتعجب من أن زوجة الرئيس التركي عندما تم تعيين زوجها رئيسا للبلاد وبعد الضغوط المتزايدة عليها كونها زوجة رئيس بلد علماني وما زالت متمسكة بالحجاب الإسلامي، طلبت من أشهر مصممي الأزياء تصميم حجاب عصري لا يؤذي أعين العلمانيين عند رؤيته ويبقى ليغطي شعر رأسها. أليس من الأسهل والأيسر لها أن ترجع إلى التفسير الجديد لعلها تجد فتوى تبيح لها نزع الحجاب تحت قاعدة الضرورة تبيح المحضورة؟
الأمر الأعجب من ذلك، هو تمسك النساء المسلمات بحجاب الرأس يفوق تمسكهن بحجاب الجسد. عندما منعت فرنسا ارتداء الحجاب في جميع مؤسساتها الحكومية، غضب المسلمون من هذا القرار وأنا منهم ولكن عندما أمعنت في الأمر مرارا وجدت أنني لا ألوم الحكومة الفرنسية على هذا القرار، بل ألوم المسلمات على تصرفهن إزاء الحجاب. هذا ليس إجحافا بحق المسلمات الصالحات فعلا ولكن هناك غالبية من النساء يغطين الرأس ويلبسن قميصا ضيقا يبرز الصدر ويكشف سرة البطن مع جينز ضيق جدا يعصر الخصر. هذه التصرفات تصيب الغرب بالحيرة. من جهة ينادي المسلمون بإعطائهم حرية أكبر لدينهم وعند حصولهم على هذه الحرية يبدأون بالتصرف على عكس ما أمرهم دينهم.

لماذا تريد الحكومة التركية التمسح بالدين الإسلامي وليس التمسك به؟ لماذا لا يتركون الدين الإسلامي وشأنه إن كانوا يجدونه حجر عثرة في طريقهم إلى أحضان الغرب؟

في الأخير لا أجد إلا أن أقول:
دعوا لنا إسلامنا وانطلقوا غربا.

February 27th, 2008 - Posted in Articles | | 0 Comments

جديد في قديم


تركت المنتدى منذ فترة ولم يكن تركي له إهمالا بل كان كسلا بالدرجة الأولى ثم انشغالا بأمور الحياة.

آخر ما تم إضافته هو مقال رائع للدكتور عبدالله محمود عيّاش جزاه الله خيرا. كان يتحدث عن مشكلة لم تزل قائمة منذ الأزل ولا يلوح في الأفق الآن بوادر حل لهذه المشكلة بل إن الأمور تزداد تعقيدا على تعقيد. الكل ينتظر الحل النهائي لهذه المشكلة الذي بات كثير منا يوقن أن هذا الحل لا يتحقق إلا بتحقق النبوءات ونطق الحجر والشجر.

لنخرج من هذه الضلمة قليلا لنتجه إلا مواضيع أكثر إشراقا.
قبل شهرين ونصف رزقني الله بمولودي الأول وكان المولود أنثى جميلة تبسمت في أول أيام حياتها.
كالعادة وعند تسمية المولود، تكثر الآراء وتزداد النصائح وتلقى الأسئلة عن اسم المولود الجديد. إلا أنني أضمرت اسما في نفسي منذ وقت طويل وأردت أن يكون اسما لمولودي لو كان المولود أنثى وقد كان. اخترت لها اسما قديما جديدا. قديما في تاريخه، جديدا على مسامع الناس. اختياري لهذا الاسم نابع من عشقي للمكان الذي يوجد فيه وتاريخنا الذي عاش دهرا به.
الاسم هو “جيّان” إحدى مدن بلاد الأندلس قديما. ولا تزال هذه المدينة تحتفظ بهذا الاسم حتى الآن.
قد ورد الاسم في قصيدة تحكي تاريخ بلاد الأندلس قال فيها الشاعر:
….

ابعث لقرطبة السلام فإنها *** طلعت على الدنيا فلم تتلثم
واسكب على “جيّان” ألف قصيدة *** وامزج إذا ما شئت دمعك بالدم
أتراك تعذر إن طليطلة اشتكت *** ظلم النصارى أو قعود المسلم
أرأيت إشبيلة انتحبت على *** أبطالها إذ كبلوا بالأدهم

….
الأندلس اسم جميل لحضارة استمرت ثمانية قرون كانت الشعلة التي أضاءت للحاضر كل أنواع المعارف والعلوم.
ولكن كحال كل أمور الدنيا، لكل بداية لا بد لها من نهاية. والأهم، هل لنا الآن من إضاءتها نصيب؟

February 9th, 2008 - Posted in News, Thoughts | | 0 Comments