خاطرة ،، ولا تحسبن الله غافلا
“ولا تحسبن الله غافلا”
غرق في التفكير حتى خال أنه ظلم نفسه أو كاد ، حتى صار محيّاه ميّالاً بعد روعته
إلى شحوب ،وأبصر حطام نفسه وقد علته قذارة العطن الممتزجة بالعفن ، أبصره
تماماً كما أبصر جهده وهو يسرق منه دون رحمة ، دون نظرة عطف ، أو حتى دون أخلاق ، فالسارق لا يدرك شين ما فعل لأنه بالضرورة ناقص في كل شيء ، في ادراكه ، في وعيه ، في علمه .
ثم تداعت على طول مرآه قبسات من أفكاره التي وجدت مكانها على مهب من الريح فضاعت بفعل انسان ضائع ، وتعالت في مخيلته أصوات التنديد والشجب فتبسم عليها لا لها ، متداركاً أن كثيراً من التنديد لا يأتي بتأكيد، وأن كثيرا من الوعد لا يأتي برصيد ،وتبسم طويلاً ، حينماعرف أن كثيراً من الأسود على قوتها تموت لكي تعيش ارتال من الكلاب على جبنها ، وفي فجأة من الزمن سمع صوتاً جميلاً من مئذنة قريبة يرتل من سورة ابراهيم : ” ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه
الابصار
” فخشع لها وفكّر فيها وتأمل بها ، فصيرت ابتسامته الساخرة إلى دمعة فرح تيقن فيها أن الحق وإن غاب ، فلا بد وأن يظهر وأن يقصم بظهوره ظهور الظالمين .
مع تحياتي ،، عبدالله محمود عياش ،،
انظر الملحق ، وهي صفحة في جريدة الغد الأردنية ، التي نشر فيها هذا المقال ، ومقال آخر بعنوان تحديات اللغة العربية لنفس الكاتب
August 16th, 2006 - Posted in Uncategorized | |

on August 16th, 2006 at 2:56 pm
أشكرك جزيل الشكر كاتبنا الرائع على هذه الخاطرة