أدب السخرية والتهكم بطريقة حديثة


لا شك أن أدب السخرية ظهر بوضوح في العصور العباسية من الأول مرورا بالثاني وحتى الثالث ، غير أني وجدت اثناء مطالعتي لجريدة الرأي زاوية جميلة تحت عنوان اجبد للكاتب الأردني عبدالهادي المجالي ، هذه المقالات تكون غالبا هادفة وتتناول المشاكل في الشارع الأردني أو لعلها مشاكل وطننا العربي،، بشكل لافت للنظر ، مثير لجلب القارئ ، لدرجة أنني ممن طرح فكرة أن تكون رسالتي في الماجستير عن هذا النوع من المقالات الأدبية التي تجمع كلا من اللفظ العامي والفصيح ،، لن أطيل ولنبدأ بهذه النماذج،،

مقالة بتاريخ اليوم منشورة بجريدة الرأي ،، الاثنين ،، السادس والعشرون من سبتمبر //

مساواه

القطط الشاردة في عبدون مثلا، مختلفة تماما عن القطط الشاردة في حي نزال… القصة ليست «مسخرة» فمراقبة سلوك الحيوان، هي من أصعب أنواع دراسة السلوك، ذلك ان أفعال الحيوان مرتبطة بالجوع بعكس السلوك الانساني الذي تحكمه العاطفة.

… في عبدون مثلا حين تقول للقط «بس» فانه «يجحرك» … يعني يرمقك بنظرة غريبة، وتشعر ان الثقة الموجودة لديه اكبر من الثقة الموجودة لديك في «حي نزال» لست بحاجة للصراخ «بس» … يكفيك ان تشعل «القداحة» فيهرب…

… لاحظوا ان الذيل لدى قطط حي نزال «ساحل» بمعنى انه «يجر على الارض» … ذيول قطط عبدون مختلفة، فهي محلقة…

.. ايضا الشم مختلف بمعنى، ان قطط عبدون حين تريد الانبطاح لأخذ غفوة، فان الطرق هناك لا يوجد فيها سوى «شبحات» او «رنجات» … القطط في حي نزال اذا قذفت عليها عود ثقاب تشتعل لأن اختياراتها محصورة بين بكم «ديانا» او مرسيدس «190» … ونتيجة لتهريب الزيت … تكون أجسادها قابلة للاشتعال أي لحظة… وهذا يؤدي الى اختلافات جوهرية في الشم او الحس.

… حتى العادات الغذائية مختلفة، القطط العبدونية تأكل «سبانخ» وأحيانا ذرة صفراء وأحيانا تجد قط «بمز» بمعنى أن «المزة» جزء من الطبع الغذائي… «يا حسرتي ع حي نزال».

… قطط عبدون تمارس الاحتقار أيضا مثال ذلك اذا شاهدت قطا أليفا وقلت له «تع بس تع بس» … فانه ينظر لك بازدراء، الأصل ان تقول له «هاي دارلينغ»، «نايس كات» … ناهيك عن انها قطط واضحة ومكشوفة، فهي تكسدر في الطريق الى الدوار وتأخذ غفوة عند النادي الأرثوذكسي، وأحيانا اذا ارادت البحث عن شريك فانها تذهب لشارع السفارة البريطانية.

حي نزال الصورة مختلفة فالحب يتم فوق «البراكيات» وهناك «زواريب» هائلة يتم فيها الانبطاح… والكسدرة تندلع خلف المطابخ.

… أيضا من الصعب ان تتعرض قطط عبدون «للعنف الأسري»… حي نزال ولنعترف ان هناك عنفا هائل ا يقع عليها الضرب بالقشاطات، حفايات قديمة وأحيانا شلوت عن غفلة…

في عبدون أقسى أنواع الزجر الذي تتعرض لها القطط هي جملة «بليز …. روح من هون».

مقالة أخرى //

الأخت

نحن نتاج طبيعي لذهنية الأخت في التعامل مع النساء، وهي ذهنية اجتماعية تهدف الى الظهور بمظهر «الجنتل مان» في اسلوب وطريقة التعاطي مع النساء.. وهذه الذهنية لها 4 عناوين.

أولا: «قعدوا الأخت».. وهي جملة تنطلق في الغالب من الباصات، فحين تصعد امرأة الى الباص ولا تجد مقعدا، يتقدم رجل «نخونجي» بالضرورة ان يكون السائق ويصرخ «قعدوا الاخت».. فتجلس الاخت في تلك اللحظة تندحر مقولة «رب أخ لك لم تلده امك».. وتصبح مقولة «رب اخت لك لم تلدها امك» هي السائدة.

ثانيا: «مشوا الاخت يا أخوان» حين تكون في طابور الخبز وتأتي سيدة جميلة مثلا.. بالضرورة ان يكون الجميع «نخونجية».. ويبادر احدهم من مرتب الوزارات الخدماتية «ويصرخ مشوا الاخت».. وحين تمشي الاخت وتتجاوز الدور وبما ان الخبز ساخن، يخرج «نخونجي» آخر ويحمل الخبز عنها.. الى السيارة وبالضرورة ان يكون الاخ من مرتب الوزارات الخدماتية ايضا.

ثالثا: «ابن الاخت».. احيانا تضطر الى الانتظار في قاعة ما بمؤسسة حكومية وتكون «الاخت» في الانتظار ايضا ويكون مع «الاخت» طفلها البالغ 4 سنوات.. طبعا الجميع يهتم بابن الاخت وترى الاصوات تصدح «جيبوا مية لابن الاخت».. لدرجة ان احدهم يصدر صوتا أشبه بالنحيب «حراااام الولد عطشان».. واحيانا يبدي احدهم اعجابه بذكاء ابن الاخت وهذا الاعجاب بالطبع هو شيفرة سرية للأخت «الفاهمة ومطنشة».. وبالتالي يبدأ بالحديث مع الاخت قائلا: «ما شاء الله الولد فتح».. والجميع يدرك ان الولد «حمار» ولكن لا بد من التقرب «للأخت».

احيانا يبدأ «ابن الاخت» بالتمرد وكل واحد يتمنى ان يصفعه ابن الاخت من اجل ان تقول الاخت لابنها اعتذر «لعمو».

رابعا: «لا تزعجو الاخت»، وهذه الجملة بالغالب تتصدر موقف مهم فاحيانا تكون الاخت جالسة على «بلكونة» منزلها ويكون ابناء الاخت يلعبون في الساحة وبالضرورة ان تسود «البوكسات» و«الشلاليت» اثناء اللعب وبالتالي يخرج الاخ على البلكونة ويصرخ «عوض سلامة.. لا تزعجوا الاخت يا بابا.. عيب حق الجار ع الجار».. الاخت لحظتها تدب كلمة، وتبدي فيها الانزعاج من سلوك الاولاد، وتخبر «الاخ» بأنها خجلت من الشكوى.. وان طفلتها لا تعرف النوم لان اولاد الاخ «زبالة».

… هنا ينطبق مثل «حكتلو ع جرب» فينزل الاخ من قبيل الاستجابة لنداء الاخت ويبدأ بمطاردة عوض وسلامة في الحارة وهو يصرح «فضحتونا مع الناس».. والحقيقة ان الاخ يريد تقبيل عوض وسلامة لأنهم استفزوا الاخت.

… ما زلنا في ذهنية الاخت وهي ذهنية تولد في الجينات ولا يتم تعلمها وهي ذهنية غير موجودة الا لدينا، لا تعرف فوارق ولا مناصب.

… «رب اخت لك لم تلدها امك».

وهذه المقالة له تحت عنوان ،، بلد المليون بليط ،، لنلاحظ الفرق بين العنوان وبين المغزى

بلد المليون «بليط»..

أعتقد أن المواطن الأردني يعيش هذه الأيام حالة من النرفزة والعصبية لم يسبق لها مثيل، والسبب الذي نعزو اليه دائما «خلقنا الضيق» يعود للحالة الاقتصادية وضنك العيش..بالرغم أن الحالة الاقتصادية والطفر ليستا دائما السبب الوحيد في العصبية فنحن «شعب نزاق» حتى في أيام الرفاهية. تذكرون في بداية الثمانينيات كيف كنا نعيش مرفهين: «خدودنا وردية»، وجيوبنا ممتلئة، ووضعنا «زنون».. ومع ذلك لم نأل جهدا في «المباطحة»، و«بعط الأمواس» و«حت الأسنان».. أينما تواجدنا في ملاعب الكرة ، في الاعراس ، في مجمعات السيارات، في المهرجانات ، في المسيرات السلمية.

يدهشني هذا التماثل في «العصبية» بين جميع الأردنيين بمختلف المستويات والأعمار، فكلما تناقشت مع شخص واختلفنا في وجهات النظر قال لي «بلط البحر» …بالأمس أخذ قراءة العداد موظف شركة الكهرباء ، فدعوته من كل قلبي الى فنجان قهوة ، وأصريت على الدعوة قائلا: بزعل منك إذا ما بتفوت. فرد من باب المجاملة الراقية : بلط البحر..

في الأسبوع الماضي هددت ثلاثة أولاد وضعوا «لمبة» الشارع هدفا للمراهنة من يستطيع كسرها أولا باستدعاء الشرطة فقالوا لي بأصوات متفرقة «بلط البحر» وعندما تراجعت عن التهديد وأغلقت باب الشرفة ، وحدوا أصواتهم قائلين: «هبيله ..هبيله..هبيله»…

قبل يومين أخرج سائق التاكسي ربع دينار من منفضة السجائر الفارغة بعد أن أخذ مني أجرة مضاعفة ، فشرحت له بكل هدوء أن ما قام به ابتزاز وسحت ، ثم لمحت بالشكوى لهيئة تنظيم قطاع النقل إذا لم يتراجع فقال لي ببرود وهو يخفض صوت الراديو المفتوح على «عمان أف أم» : بلط البحر..في الحقيقة هو لم يقل بلط البحر - الكذب حرام- قال لي : (اللي بطلع بيدك يطلع ب…).

إذا وكما تلاحظون فإنني قد «مسكت» أكثر من ورشة تبليط في أقل من أسبوع وعليه وبسبب وجوب توفر صفات خاصة بالبليط لا تتوفر بي ، فالبليط : يجب أن يكون نحيفا وقصير القامة ، شاربه كثيف ، يرتدي تي شيرت عليه رسمة نسر وبنطلون فوتيك، معه بداية ديسك ، ومدخنا شرها ، يستطيع القرمزة لساعات ، كثير الحديث عن المثاليات ، ولا يحب «الباميا وبندورة» شانه شان كل أصحاب المهن ….لذا فقد تعاقدت مع «مليون بليط» لإكمال الورش..

يا أبناء بلدي ، يا من أمرتوني بتبليط بحر النقاش، وبحر الحقوق ، وبحر الصحافة، وبحر الشعر ، وبحر الحرية، وبحر الوطنية..البليطة و«قضبناهم» والبلاط وأحضرناه ..فأين قاع بحركم.. دلوني؟.

وأقبلوا فائق تحياتي ،، الأستاذ عبدالله محمود مسعود عياش

September 26th, 2005 - Posted in Uncategorized | |

5 Responses to ' أدب السخرية والتهكم بطريقة حديثة '

Subscribe to comments with RSS or TrackBack to ' أدب السخرية والتهكم بطريقة حديثة '.

  1. tayseer said,

    on September 26th, 2005 at 7:37 pm

    السلام عليكم يعطيك العافية على المجهود الذي بذلته والله يجزيك الخير

  2. abdo said,

    on September 27th, 2005 at 6:01 am

    وجزاك أخ تيسير ،، ووفقك

  3. خالد said,

    on October 30th, 2005 at 2:14 am

    salut

  4. مشعل said,

    on October 30th, 2005 at 2:16 am

    اخي تيسير ما قولك في السخرية في الشعر السياسي الاموي

  5. marwa said,

    on November 3rd, 2005 at 2:39 pm

    assalam alikom
    ana jazairia moghetariba fi faransa awodo an ata arafa ala asdikae arab mine koli aktari al alam
    tahiati

Leave a reply